الفيض الكاشاني

1600

الوافي

داود فلما كان قبل منازلنا وقبل منزله وقد خلا الطريق قال أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إلي ولا يكون أحد منكم على حال يتخلف لأنه كان جمرة بني هاشم فصرنا إليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا فقال صيحوا لي بفلان وفلان من الفعلة فجاء رجلان معهما آلتهما والتفت إلينا وقال اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا وخذوا معكم الجمل وهو غلام كان له أسود يعرف بالجمل وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدته وبأسه وامضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به الناس ويقولون إنه قبر علي حتى تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه فمضينا إلى الموضع فقلنا دونكم وما أمر به فحفر الحفارون وهم يقولون لا حول ولا قوة إلا بالله في أنفسهم ونحن في ناحية حتى نزلوا خمسة أذرع فلما بلغوا إلى الصلابة قال الحفارون قد بلغنا إلى موضع صلب وليس نقوى بنقرة فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في القبر ثم ضرب ثانية وسمعنا لها طنينا أشد من ذلك ثم ضرب الثالثة فسمعنا طنينا أشد مما تقدم ، ثم صاح الغلام صيحة فقمنا فأشرفنا عليه وقلنا للذين كانوا معه سلوه ما له فلم يجبهم وهو يستغيث فشدوه وأخرجوه بالحبل فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم وهو يستغيث لا يكلمنا ولا يحير جوابا فحملناه على البغل ورجعنا طائرين ولم يزل لحم الغلام ينتثر من عضده وجنبه وسائر شقه الأيمن حتى انتهينا إلى عمي فقال أيش وراءكم فقلنا ما ترى وحدثناه بالصورة فالتفت إلى القبلة وتاب مما هو عليه ورجع عن المذهب وتولى وتبرأ وركب بعد ذلك في الليل إلى علي بن مصعب بن جابر فسأله أن يعمل على